عادل عبد الرحمن البدري

17

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام

مع الحكومة أو الدولة التي تدّعي التزامها وأخذها بالنظام السياسي الإسلامي أو غيره . والدولة هي الشكل السياسي للمجتمعات ، وهي السلطة التي تنظّم العلاقات الاجتماعية وتصوغ القوانين وتنفّذها « 1 » . والحكومة أدنى مرتبة من الدولة وصفحة وصورة من صفحات الدولة . والنظام السياسي أو نظام الحكم في التعبير المتجاوز أفرزته الدراسات الحديثة ، فإذا عرّفنا النظام السياسي أو نظام الحكم بأنّه مجموع المبادئ الأساسية للدولة ، فالإسلام يشتمل على نظام محدّد للحكم ، وأمّا إذا عرّفنا النظام بأنّه التطبيق التفصيلي العملي للمبادئ ، أي بمعنى شكل الحكم ، فالإسلام يشتمل على مبادئ دستورية أساسية يمكن أن تُصاغ منها أنظمة متنوّعة أو أشكال متعددة للحكم والدولة . فتعبير نظام الخلافة أو نظام الحكم الإسلامي إنّما يعني إذا أطلق مجموع المبادئ الأساسية التي جاء بها الإسلام في مصدريه الأساسيين القرآن والسنّة ، واستنبطه منهما علماء المسلمين في كلّ عصر ، في ميدان الحكم والدولة ، وذلك في مقابل النظم الأخرى التي كانت مطبّقة عند غير المسلمين في العالم ، كنظام الحكم الفارسي والبيزنطي أو الرومي الذي كان قائماً حين ظهور الإسلام ، وكذلك النظم التي طبّقت فيما بعد أو لا تزال تطبّق في الدول غير الإسلامية حتّى العصر ، فهي تعني إذن مبادئ وأسساً في مقابل مبادئ وأسس تخالفها ، ولا تعني الأشكال التفصيلية بجزئياتها المتبدّلة حسب الأزمنة والأحوال « 2 » . والنظام السياسي لأيّ دولة يحدده هيكل نظام الحكم والمؤسسات السياسية العاملة فيه وطريقة ممارسة السلطة ، إضافة إلى غايات النظام وأهدافه ، تتدخل - باعتبارها القواعد الفكرية التي يقف عليها النظام - في صياغة شكل النظام وآليات عمله وأجهزته ، والتي يمكن من خلالها تحديد مفهوم النظام السياسي وبيان معالمه كما في التعريف التالي : مجموعة من القواعد والأجهزة المتناسقة المترابطة فيما بينها ، تبين نظام الحكم

--> ( 1 ) الدكتور إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي ، معجم مصطلحات عصر العولمة ص 95 . ( 2 ) محمد المبارك ، نظام الإسلام ، الحكم والدولة ، منظمة الإعلام الإسلامي ص 65 .